العيني
18
عمدة القاري
الرشاطي : افتتحت في سنة أربع وعشرين في خلافة عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، بن علي يد سلمان بن ربيعة الباهلي ، قال : وأهلها بنو أرمي بن أرم بن نوح عليه السلام ، وأذربيجان بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وبالراء المفتوحة والباء الموحدة المكسورة ثم الياء آخر الحروف الساكنة ثم الجيم والألف والنون ، وقال ابن قرقول : فتح عبد الله بن سليمان الياء ، وعن المهلب بالمد وكسر الراء بعدها ياء ساكنة بعدها باء مفتوحة ، وقال أبو الفرج : ألفها مقصورة وذالها ساكنة كذلك قراءته بن علي أبي منصور ، ويغلط من يمده . وفي المبتدىء : من يقدم الياء أخت الواو بن علي الباء الموحدة وهو جهل ، وفي النوادر لابن الأعرابي : العرب تقوله بقصر الهمزة ، وكذا ذكره صاحب تثقيف اللسان ولكن كسر الهمزة ، وقال أبو إسحاق البحتري : من الفصيح أذربيجان ، وقال الجواليقي : الهمزة في أولها أصلية لأن أذر مضموم إليه الآخر ، وقال ابن الأعرابي : اجتمعت فيها أربع موانع من الصرف : العجمة والتعريف ، والتأنيث والتركيب ، وهي بلدة بالجبال من بلاد العراق يلي كور أرمينية من جهة الغرب ، وقال الكرماني : الأشهر عند العجم أذربايجان ، بالمدو الألف بين الموحدة والتحتانية ، هو بلدة تبريز وقصباتها . قوله : ( مع أهل العراق ) وفي رواية الكشميهني : في أهل العراق . قوله : ( فأفزع ) من الإفزاع ، و ( حذيفة ) بالنصب . مفعوله ، ( واختلافهم ) بالرفع فاعله ، وفي رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه : فيتناز عون في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم ما ذعره ، وفي رواية يونس : فتذاكروا القرآن واختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم فتنة ، وفي رواية عمارة بن غزية أن حذيفة قدم من غزوة فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين أدرك الناس ! قال : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فيكفر بعضهم بعضا انتهى . وكان هذا سببا لجمع عثمان القرآن في المصحف ، والفرق بينه وبين الصحف أن الصحف هي الأوراق المحررة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها بن علي حدة ، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض ، فلما نسخت ورتب بعصها إثر بعض صارت مصحفا ، ولم يكن مصحفا إلاَّ في عهد عثمان ، بن علي ما ذكر في الحديث من طلب عثمان الصحف من حفصة وأمره للصحابة المذكورين في الحديث بكتابة مصاحف وإرساله إلى كل ناحية بمصحف ، قوله : ( فأمر زيد بن ثابت ) هو الأنصاري ، والبقية قرشيون . قوله : ( فنسخوها ) أي : الصحف أي : ما في الصحف التي أرسلتها حفصة إلى عثمان ، رضي الله تعالى عنهما . قوله : ( للرهط القرشيين ) وهم عبد الله بن الزبير الأسدي وسعيد بن العاص الأموي وعبد الرحمن بن الحرث المخرومي . قوله : ( فإنما نزل بلسانهم ) أي : فإنما نزل القرآن بلسان قريش أي : معظم القرآن ، كما ذكرنا . قوله : ( وأرسل إلى كل أفق ) أي : ناحية ، ويجمع بن علي : آفاق ، وفي رواية شعيب : فأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف . واختلف في عدد المصاحف التي أرسل بها عثمان إلى الآفاق فالمشهور أنها خمسة ، وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات ، قال : أرسل عثمان أربعة مصاحف وبعث منها إلى الكوفة بمصحف فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي منه ، وقال ابن أبي داود : وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتبت سبعة مصاحف : إلى مكة وإلى الشام وإلى اليمين وإلى البحرين وإلى البصرة وإلى الكوفة وحبس بالمدينة واحدا . قوله : ( أن يخرق ) ، بالخاء المعجمة رواية الأكثين وبالمهملة رواية المروزي وبالوجهين رواية المستملي ، وبالمعجمة أثبت ، وفي رواية الإسماعيلي : أن يُمحى أو يحرق ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف جاز إحراق القرآن ؟ قلت : المحروق هو القرآن المنسوخ أو المختلط بغيره من التفسير أو بلغة غير قريش أو القراءات الشاذة ، وفائدته أن لا يقع الاختلاف فيه ، قلت : هذه الأجوبة جواب من لم يطلع بن علي كلام القوم ولم يتأمل ما يدل عليه قوله في آخر الحديث وقال عياض : غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها ، وعند أبي داود والطبراني : وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به ، قال : فذلك زمان أحرقت المصاحف بالعراق بالنار ، وفي رواية سويد بن غفلة عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، قال : لا تقولوا لعثمان في إحراق المصاحف إلاَّ خيرا وفي رواية بكير بن الأشج : فأمر بجمع المصاحف فأحرقها ثم بث في الأجناد التي كتبت ، ومن طريق مصعب بن سعد قال : أدركت الناس متوافرين حين أحرق عثمان المصاحف ، فأعجبهم ذلك أو قال : لم ينكر ذلك منهم أحد .